السيد عبد الله شبر

32

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث السابع والعشرون والمائة : [ معنى الهداية والإضلال ] ما رويناه بالأسانيد السابقة عن ثقة الإسلام في الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الحميد بن أبي العلا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ إذا أراد بعبدٍ خيراً نكت في قلبه نكتة من نور ، فأضاء لها سمعه وقلبه حتّى يكون أحرص على ما في أيديكم منكم ، وإذا أراد بعبدٍ سوءاً نكت في قلبه نكتة سوداء فأظلم لها سمعه وقلبه » ، ثمّ تلا هذه الآية : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ « 1 » . « 2 » بيان انطباق هذا الخبر على قواعد الإماميّة يقتضي تأويله ، فيقال : المعنى أنّ اللَّه عزّوجلّ إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيراً لصفاء قلبه وميله إليه أو علم منه ذلك نكت في قلبه نكتة من نور العلم والإيمان ، واللطف والتوفيق ، والفيض والهداية ، فأضاء لها - أي لأجل تلك النكتة النورانيّة - سمعه وقلبه وسائر أعضائه ، فيهتدي كلّ عضو إلى ما هو مطلوب منه ، ويتوجّه إليه ، ويعرض عن غيره حتّى يكون حرصه على الإيمان والولاية أشدّ من حرصكم عليهما . وإذا أراد اللَّه بعبدٍ سوءاً لميله إلى الباطل وإبطاله لاستعداده الفطريّ أو علم منه السوء باختياره نكت في قلبه نكتة سوداء ، هي نكتة الجهل والكفر والخذلان الذي

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 125 . ( 2 ) ) الكافي ، ج 2 ، ص 214 ، باب في ترك دعاء الناس ، ح 6 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 210 ، ح 16 .